يجب أن يبتكر الحراك أدوات جديدة للتواصل مع السلطة

عدة فلاحي في حوار مع الوسط:

  • رغم مرور سنتتين لا زال الاحتقان موجودا 
  • لا يوجد مانع قانوني أو سياسي لعودة الحراك للشارع
  • المتطرفون دائما طروحاتهم سلبية و مدمرة
  • الأحزاب الاسلامية تجاوزتها الاحداث 

 

 

قال المحلل السياسي والكاتب الإعلامي عدة فلاحي أنه لا مانع لعودة الحراك الشعبي مادام أن رئيس الجمهورية أسماه بالحراك المبارك والأصيل،  لكن يجب ان يبتكر أدوات جديدة للتواصل مع السلطة و إلا تحول الى مهدد للأمن العام سواء بانفلات منه او بتدخل من جهات من خارجه لإفساد مسار التغيير السلمي.

وفي حوار خاص أجرته جريدة الوسط مع البرلماني السابق عدة فلاحي تحدث فيه عن الوضع السياسي الحالي الذي تعيشه الجزائر الذي وصفه بالمكهرب والناجم عن فقدان الثقة بين السلطة والشعب، منتقدا في نفس الوقت أداء الأحزاب الإسلامية التي قال بأنه تجاوزتها الأحداث.

ولم يغفل عدة فلاحي في هذا الحوار عن تأييد  قرار حل البرلمان الذي وصفه بالمنتظر  بل قال بأنه من وعود الرئيس التي اعلن عنها في برنامجه الانتخابي، فيما لم يبد فلاحي رضاه عن  تعيين بعض الأسماء في الحكومة الجديدة التي على حد قوله مخيبة للآمال حتى لدى انصار رئيس الجمهورية فما بالك خصومه او ممن يعارضونه  ! 

 

* كيف تقيمون الوضع السياسي الحالي  في الجزائر؟

الوضع السياسي في الجزائر باتا مكهربا ويعيش حالة من المخاض العسير فلا هو  تخلص من ارث الماضي المفلس و لا هو استطاع ان يضع خارطة طريق ليقفز الى المستقبل و هذا بسبب الثقة المفقودة بين الشعب و السلطة و بسبب فشل النخبة في إدارة الازمة و لهذا و رغم مرور سنتين  على الحراك لا زال الاحتقان موجودا و السيسبانس يقلق الجميع

 

*بعد مرور سنتين كاملتين على الحراك ماذا تحقق  وماذا لم يتحقق من مطالب الشعب ؟

 

يجب الاعتراف انه لقد تحقق الكثير أولها سقوط العهدة الخامسة و التخلص من القوى الغير دستورية التي كانت تتحكم في البلاد و العباد و المقدرات الاقتصادية و المالية و احالتها الى المحاكمة و السجن و أخيرا حل البرلمان و الافراج عن مساجين الرأي و لكن بقي ان تكون حكومة وحدة وطنية مقبولة عند الشعب و لها مصداقية و الشفافية في اسناد المناصب و في بعض المحاكمات التي تثير كثيرا من اللغط و بالخصوص لما يتعلق الامر بشخصيات نافذة سواء في السلطة او في عالم المال و الاعمال و الإصلاحات العميقة على المستوى المحلي.

.فلا زالت السلطات المحلية من الوالي والبعض من المسؤولين التنفيذيين يديرون الشأن العام بالطريقة الفرعونية و المافياوية و هذا كله لا يساعد على الاستقرار و التنمية للأسف.

 

* هل توافقون  على عودة مسيرات الحراك للشارع في الوقت الراهن؟

 

* لا يوجد مانع قانوني او سياسي لعودة الحراك للشارع ورئيس الجمهورية نفسه قال عنه” الحراك المبارك” و في خطابه الأخير أضاف” الحراك الأصيل” و رغم نقدنا لسلبيات الحراك في فترة من الفترات إلا انه من الضروري ان يبقى و لكن يجب ان يتجدد او انه قد يتبدد أي انه يجب ان يبتكر أدوات جديدة للتواصل مع السلطة و إلا تحول الى مهدد للأمن العام سواء بانفلات منه او بتدخل من جهات من خارجه لإفساد مسار التغيير السلمي.

 

* ما رأيكم في مطالب من يدعون لمرحلة انتقالية في الحزائر؟

 

هؤلاء عارضناهم بالأمس و سنبقى نعارضهم و لهذا انخرطنا في مسار الانتخابات الرئاسية 12/12 رغم تحفظنا على الاليات و الإجراءات التي سارت عليها..و المتطرفون دائما طروحاتهم سلبية و مدمرة سواء كانوا من اليمين او من اليسار  و بالتالي دعوتهم لمرحلة انتقالية ما هي إلا دعوة الى تحقيق أهدافهم و مصالحهم الخاصة و ليس لمصلحة البلاد و الشعب كما و انها مغامرة و سقوط في المجهول الذي يعرض البلاد الى السقوط و الانهيار.

 

* هل أصاب الرئيس في اتخاذ قرار حل البرلمان؟ 

 

* الرئيس تبون ربما لم يكن محظوظا  حينما سقط ضحية جائحة كرونا..التي جعلته يغيب عن البلاد و يفتح الباب للشائعات و التأويلات و ربما حتى ان أصحاب النفوذ لعبوا العابا قذرة من ورائه و خلال فترة غيابه و الامر الآخر لم يحسن الرئيس الاستثمار في مرضه و هذه مسؤولية السلطة او محيط الرئاسة و من حوله و أنصاره..أما عن قرار حل البرلمان فانه كان منتظرا بل و هي من وعود الرئيس التي اعلن عنها في برنامجه الانتخابي..اما عن قراراته  الأخيرة فلا أرى منها ما يستحق ان توصف بأنها تاريخية او غير عادية او حتى مزلزلة للرأي العام الذي كان ينتظر أوامر غير عادية تعيد له الثقة و تجعله يؤمن فعلا بأننا في عهد الجزائر الجديدة.

* كثيرون انتقدوا التعديل الحكومي ،كيف رأيت ذلك؟

 

 

فعلا الحكومة الجديدة كانت مخيبة للآمال حتى لدى انصار رئيس الجمهورية فما بالك خصومه أو ممن يعارضونه..فالإبقاء على رئيس الحكومة و عودة بعض الوجوه التي ارتبطت كثيرا بالعهد الذي سبق الحراك و المغضوب عليها جعل الكثير ممن كانوا يترددون للنزول الى الشارع يقررون المشاركة في حراك الجمعة الأخيرة التي نباركها لان لها مبرراتها الشرعية و المشروعة و ان كنا نستنكر بعض الأصوات التي لا تريد الخير للجزائر و تريد الاصطياد في الماء العكر و الاستثمار في الحراك لأجندتها الخاصة كما و اننا ندين كل استهدف المؤسسة العسكرية التي بدونها لا تقوم للبلاد قائمة و ان من واجبها هي كذلك المرافقة لإنجاح المسار الديمقراطي لأنه في مصلحة الجميع

* ماذا عن حظوظ ومستقبل الأحزاب السياسية الاسلامية ؟

الأحزاب الاسلامية كغيرها من الأحزاب تجاوزتها الأحداث من خلال وعي الشعب و تفاعله مع الأحداث التي أصبح يتابعها كل لحظة عبر وسائل الاعلام المختلفة و بالخصوص الوسائط الاجتماعية و للأسف الأحزاب الاسلامية لم تكن في مستوى الحدث و ارتبكت هي كذلك ،و لم تستطع ان تجتمع في كتلة واحدة و على رأي واحد حول القواسم المشتركة و بالتالي تراجع حجمها و حضورها و ربما التنظيم الوحيد الذي يبقى يحتفظ بوعائه هو حركة حمس و لكن دون أن تفتك الأغلبية أو تؤثر في المشهد العام أو تكون في موقع يسمح لها باتخاذ القرارات  الهامة و المصيرية اي بقاء الحال على حاله.


* الرئيس تبون أبدى موقفا معاديا للكيان الصهيوني كيف ترون ذلك؟

موقف الرئيس تبون من الكيان الصهيوني و من التطبيع هو موقف الجزائر الثابت و التاريخي و لا يمكنه ان يشذ عن ذلك و بالخصوص أن الشعب الجزائري معروف عنه عداوته للكيان الصهيوني و مناصرته و حبه لفلسطين و لكن في نفس الوقت يجب اختيار الاسلوب و اللغة المناسبة في هذا الظرف الصعب الذي تمر به الجزائر لأن الكيان الصهيوني لم تتأخر يوما في التآمر 

علينا و عرقلة أي مسار للإصلاح و التنمية و تحقيق السيادة الكاملة و للأسف نجد من يتعاون معها على ذلك من الدول العربية .!

* ألا تعتقد تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني يشكل خطرا حقيقيا على أمن بلادنا؟

تطبيع المغرب مع الكيان الصهيوني بالتأكيد يهدد الأمن القومي للجزائر و للأسف الجارة الغربية كانت غالبا ،وعبر التاريخ مصدر تهديد للجزائر على الاقل منذ عهد الأمير عبد القادر مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة و الكيان الصهيوني وجدت الفرصة مناسبة للاقتراب من الحدود الجزائرية ،و بشكل شرعي في إقامة علاقة رسمية مع المغرب الذي يستخدمها كورقة ضغط و مساومة على الجزائر بما له علاقة بالصحراء الغربية  في كل الحالات المغرب يعرف قوة الجزائر و لا يمكن أن يغامر بالدخول في حرب مع الجزائر كما و أن الشعب الجزائري و المغربي لا يرغبان في أن

يحدث صدام عسكري أو أن تراق الدماء وهذا الذي يجب أن تشتغل عليه النخبة و العقلاء من الجهتين ،و ليس العكس و بالخصوص على مستوى المنابر الإعلامية.

س11/ ما رأيك فيما دعا له مقري بإقصاء المغرب من اتحاد المغرب العربي؟ وهل هذا هو الحل بعد اعلانه التطبيع  ؟

11/ لم اسمع ان مقري قد دعا الى اقصاء المغرب من اتحاد المغرب العربي و انما الغنوشي رئيس حركة النهضة بتونس…

و مهما كان القائل فانه يجهل بهذا الطلب التاريخ و الجغرافيا و يتناقض مع النصوص و المواثيق التي جمعت دول الاتحاد الذي هو حلم الشعوب المعلق و الذي تعطل بسبب الخلافات البينية و علة رأسها قضية الصحراء الغربية…اتحاد دول المغرب العربي تاريخها و جغرافيتها و ثقافتها و مصيرها واحد و هي خماسية- (ليبيا+تونس+الجزائر+

المغرب+موريتانيا) و لا يمكن ان نسقط اية دولة من هذه الدول الخمس مهما كانت التحديات…

و الغنوشي فيما ذهب اليه مخطىء و اذا قالها مقري فهو كذلك

س12/

السؤال الاخير…


قد نختلف مع الاخ عبد الرزاق مقري في كثير من الامور و خاصة على مستوى لغة و اسلوب الخطاب الذي يفتقد الى الرزانة و لكن حينما يتعلق الامر بالمتطرفين العلمانيين فلا يمكن ان نغرد خارج السرب لأنهم لطالما استثمروا في الازمات لتحقيق اهدافهم و مصالحهم على حساب الاغلبية و المصالح العليا للبلاد و الشعب و يطالبون بمرحلة انتقالية تجعلهم في مراكز القرار دون المرور على الصندوق و لكن في نفس الوقت ندين خطاب الكراهية و العنف مهما كان مصدره و لبعض الاسلاميين نصيب من ذلك هداهم الله و اصلح غباءهم.

عدة الكاتب


السؤال الأخير /  ما هي الحلول التي تقترحونها لخروج الجزائر لبر الآمان؟  والتخلص من أزمتها السياسية؟

12/الحلول لخروج الجزائر من الازمة لا يمكن ان تكون مثالية و مطلقة و انما واقعية و نسبية و كل طرف السلطة/ المعارضة يجب ان يقدم تنازلات لمصلحة الجزائر و حتى لا تغرق السفينة..

و اول الاولويات هو حكومة مقبولة و مرضي عنها و ليس فيها اسماء تثير الاستفزاز و السخط ..حكومة تتكون من رجال دولة حقيقيين لهم رؤية و القدرة على الابداع و هي التي تباشر الحوار مع الجميع بتكليف من رئيس الجمهورية و تخرج بورقة او خارطة طريق ترسم ملامح المستقبل السياسي و الاقتصادي للبلاد و التحضير للانتخابات التشريعية و المحلية..لأنه لا يمكن ان نذهب الى انتخابات تشريعية و الحكومة مرفوضة من الأغلبية.

أمين بن لزرق 

أترك تعليقا

لن يتم نشر إيميلك